
طبيعة المسيح >
التطبيق المعاصر لكهنوت المسيح (ج10)
خدمة الألفية الثالثة
12/19/20 - ٥ دقيقة قراءة
التطبيق المعاصر
إحدى الطرق المناسبة للنظر إلى التطبيق المعاصر لعمل المسيح الكهنوتي يمكن رؤيتها في كتاب وستمنستر للتعليم الديني الموجز، الجواب رقم خمسة وعشرين، الذي يقول:
يتمِّم يسوع وظيفة الكاهن، في تقديم نفسه ذبيحة للوفاء بمطالب العدل الإلهي، ومصالحتنا مع الله، وفي تشفُّعه المستمرّ لأجلنا.
في هذا الجواب، يلخِّص كتاب التعليم الديني عمل المسيح الكهنوتي من زاوية خدمته للمؤمنين. وهو يذكر ثلاث نواحٍ على الأقل في هذا العمل. أولاً، يتكلم عن خدمة يسوع في تقديم نفسه ذبيحة. ثانياً، يقول إن الذبيحة الكاملة التي قدّمها فعّلت المصالَحة بين الله والمؤمنين. وثالثاً، يذكر تشفُّعه المستمرّ ما بين المؤمنين والله.
سنتتبع في معالجتنا للتطبيق المعاصر لوظيفة يسوع الكهنوتية نقاط تشديد "كتاب وستمنستر للتعليم الديني الموجز".
فأولاً، سننظر إلى ذبيحة المسيح.
ثانياً، سنركِّز على عمل المُصالَحة.
وثالثاً، سننظر إلى تطبيق تشفُّع يسوع.
الذبيحة
سندرس أولاً تطبيق ذبيحة المسيح بالنظر إلى ثلاث استجابات ينبغي أن تكون لدينا: الثقة بمنحه إيانا الخلاصَ؛ والخدمة الأمينة له وللذين يحبّهم؛ والعبادة. ولنبدأ بالنظر إلى موضوع الثقة.
الثقة
يعلِّم الكتاب المُقدَّس أن ذبيحة المسيح على الصليب هي القاعدة الفاعلة الوحيدة لهبة الخلاص من الله. مات المسيح على الصليب ليخلِّص الخطاة. وباستخدام مفرداتٍ درسناها مُسبقاً في هذا الدرس، أرضى يسوع الله، أي أوفى بمطالب عدل الله وغضبه ليزيل ذنب كل واحدٍ يؤمن به.
وهذا الإيمان أمرٌ أساسي. فحتى ننال غفران الخطايا الذي يقدِّمه المسيح، علينا أن نثق به، وبه "وحده". ينبغي أن نؤمن أنه ابن الله الذي مات لأجل خطايانا، وأننا نحصل على الغفران فقط بسبب الذبيحة التي قدّمها لأجلنا. ويتكلّم الكتاب المُقدس عن هذا الإيمان والثقة في مقاطع مثل يوحنا 20: 31، ورومية 10: 9-10، رسالة 1 يوحنا 4: 14-16.
ينبغي لأتباع المسيح أن يثقوا ويؤمنوا أن خلاصهم يعتمد على ذبيحة يسوع، وبأنه أمرٌ حقيقي وفاعل اليوم فقط بسبب عمل المسيح. ولا أحد غيره يستطيع أن يخلِّصنا. كما نادى بطرس في أعمال 4: 12:
وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ. (أعمال الرسل 4: 12)
لا نستطيع أن نكتسب الخلاص اكتساباً. وليس من كنيسة أو قديس يستطيع منحه لنا. علينا ألا نثق إلا باستحقاقات المسيح وذبيحته لأجل خلاصنا.
حين نضع ثقتنا بيسوع وحده، يمكننا أن نتمتّع بالثقة والفرح أمام الله. عمل يسوع كلَّ شيءٍ أمره الآب بعمله بكل أمانة. ويمكننا أن نكون على يقين بأنه سيعمل بأمانة كل ما وعدنا به أيضاً. كما نقرأ في عبرانيين 10: 19-22:
فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى "الأَقْدَاسِ" بِدَمِ يَسُوعَ ... وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللهِ، لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ. (عبرانيين 10: 19-22)
الثقة المذكورة هنا هي الإيمان. إنّها الاعتقاد الراسخ بأن ذبيحة يسوع كافية للتكفير عن خطيتنا وبأنه لا يمكن لكفارته أن تعجز عن تخليصنا.
إحدى العلامات على أنّنا حصلنا على الخلاص هي شعورنا بأنّنا خلصنا. هو شعورنا بأنّنا أصبحنا جزءاً من عائلة الله. يقول الكتاب المقدّس إنّ الروح القدس يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله. وبالتالي، إنّ أولاد الله الحقيقيين لديهم ذلك الشعور بالتبني. لكن ذلك لا يعني أنّنا لن نمرّ بأوقات تتأرجح فيها درجة يقيننا وثقتنا في خلاصنا. نريد أن ننمو في هذه الثقة، لكنّها طبعاً قد تقوى حيناً وتضعف حيناً آخر. من الضروري أن نسعى إلى فهم الإنجيل، أن نعظ أنفسنا يوميّاً حتّى يتسنّى لنا فهم ما صنع المسيح لأجلنا حين عاش مثلنا في الجسد، وان يساعد أحدنا الآخر. هذا ما نفعله في الشركة، يساعد أحدنا الآخر ليكون أكثر ثقة في تبنّي الآب لنا، في خلاصنا وغفران خطايانا، والروح القدس يوضح لنا هذه الحقيقة فيما نحن جالسون نصغي إلى تعليم الكتاب المقدس وننمو في ثقتنا بالمسيح وبما صنعه لأجلنا. فإنّ الثقة في الخلاص قد تقوى وتضعف في حياة كلّ مؤمن من يومٍ إلى آخر، لكن على هذه الثقة أن تستمرّ في النمو على مرّ الوقت.
د. إريك ثيونيس
هل يمكن للمؤمنين الحقيقيين أن يشكّوا في خلاصهم؟ بكلّ تأكيد. ويرى المرء أمثلة على ذلك في الكتاب المقدس. وأعتقد أنّكم ترونها في حالة إيليا حين جلس تحت رتمة، نراها في بعض مزامير داود التي فيها الكثير من النواح وهو يطرح أسئلة عن علاقته بالله. أعتقد أنّكم ترونها في سيرة حياة بطرس، ربّما مباشرةً بعد حادثة إنكاره، حين خرج وبكى. طبعاً، يمكن للمؤمنين الحقيقيين أن يشكّوا في خلاصهم. أتعلمون؟ إنّ خلاصنا ليس مرتبطاً بدرجة الثقة التي لدينا بالنسبة لخلاصنا. أحياناً في بعض الأوساط الإنجيليّة، نذهب في هذا الاتجاه. نطلب من الناس أن يعطوا شهادتهم: أنا لديّ شهادة، حصل لي تغيير كلّي على غرار ما حصل مع بولس، من حيث إنّه كان تغييراً فجائيّاً ودراماتيكيّاً. أستطيع أن أعطيك شهادتي في ساعةٍ وفي دقيقةٍ إن ضغطت عليّ. كان هناك وقتٌ لم أكن أؤمن فيه بوجود المسيح أو آبه لوجوده. وفي غضون أربعٍ وعشرين ساعة، آمنت انّه ابن الله وأنّه مخلّصي. لكنّنا مخلّصٌون بالنعمة، بالإيمان بعمل المسيح الكامل، بالعمل الذي تمّمه المسيح وحده، وليس بمقدار الثقة التي لدينا. هناك أمورٌ شتّى يمكن أن تسلب منّا ثقتنا. كبعض الأحداث القاتمة المفاجئة، كأن يأخذ الله المرأة أو الرجل الأحبّ إلى قلبنا في هذا العالم، أمرٌ كهذا من الممكن أن يخضّنا. أحياناً تكون الأسباب جسديّة أو نفسيّة جسديّة. فبعض الناس يميلون إلى رؤية النصف الفارغ من الكأس. هم مشككون بالفطرة. جميعنا نعرف متشائمين في العالم، وأعتقد أنّني واحدٌ منهم، متشائمين يتجهون إلى طرح أسئلةً من هذا النوع. هناك عوامل، عوامل إلهيّة، فمثلاً جاء في إقرار إيمان وستمنستر في القرن السابع عشر اقتراحٌ يقول إنّ الله أحياناً يشيح بنور وجهه عنّا، تاركاً مسافةً بيننا وبينه ليجعلنا نرغب به أكثر، وهكذا فإنّ هذا الشوق إليه ينمِّي فينا إيماننا ويجعلنا في النهاية نترسخ في إيماننا. بالطبع ليست هذه تجربة سارّة. لكنّ الأهل يقومون بذلك أحياناً. نراهم يفلتون من أيديهم طفلهم وهو يسير أولى خطواته. إنّهم هنا، مستعدّون لالتقاطه إذا وقع، لكنّهم يتركونه وحده للحظة. والله يقوم معنا بأمرٍ مماثل، يجعلنا نشتاق إليه ونتيجةً لذلك، نحن ننمو بإيماننا به.
د. ديريك توماس
والآن، بعد أن نظرنا إلى استجابة الثقة تجاه ذبيحة المسيح، لننتقل إلى الخدمة التي ينبغي أن تشجِّعنا ذبيحته على عمله.
الخدمة
يعلِّم الكتاب المُقدس أن ذبيحة المسيح لأجلنا ينبغي أن تُلهِمنا وتشجِّعنا على أن نخدمه بكل أمانة. وفي رومية 6، يوضِّح بولس هذا الأمر جيداً، لأنّ يسوعَ مات ليخلِّصنا، فإننا مدينون بأن نُحِبَّه ونطيعه. هو مات ليعطينا حياةً جديدة، حياةً متحرِّرةً من سيادة الخطية. وإحدى الطرق التي بها يمكننا التعبير عن شكرنا على هذا الخلاص هي أن نحارب الخطية في حياتنا، ونرفض الخضوع لها ثانيةً. كما كتب بولس في رومية 6: 2-4:
نَحْنُ الَّذِينَ مُتْنَا عَنِ الْخَطِيَّةِ، كَيْفَ نَعِيشُ بَعْدُ فِيهَا؟... فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ. (رومية 6: 2-4)
جزءٌ من هدف موت المسيح هو تحريرنا من سيادة الخطية وسيطرتها. والاستجابة المناسبة الوحيدة لتلك الذبيحة هي العيش بطرقٍ تُرضيه.
كما يذكر الكتاب المُقدَّس طرقاً أخرى يمكننا بها أن نخدم المسيح استجابةً لذبيحته العظيمة. واضح أنّ علينا أن نتبع مثال المسيح بالاستعداد للتألُّم، بل والموت لأجل مقاصده وأهدافه. وفي الحقيقة، إن مقاطع مثل أعمال 5: 41، وفيلبّي 1: 29 تشير إلى أن التألّم لأجل المسيح امتياز وإكرام عظيمَان وبركة سامية.
كما يشجِّعنا الكتاب المُقدَّس على أن نخدم المسيح بالتضحية بأنفسنا لأجل الناس الذين مات المسيح لأجلهم. فهو يعلِّمنا في أفسس 4: 32-5: 2 بأن نكون صبورين وعطوفين ومتسامحين بعضنا نحو بعض. وهو يعلِّمنا أن نضحّي بحرياتنا ونتخلّى عنها لأجل الأضعف منا في الإيمان، وذلك في رومية 14، و1 كورنثوس الأولى 8، بل إنَّه يأمرنا بأن نبذل حياتنا، مثلما فعل يسوع المسيح لأجل المؤمنين الآخرين. كما كتب يوحنا في رسالته الأولى 3: 16:
بِهَذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ. (1 يوحنا 3: 16)
ذبيحة المسيح الكفارية الواحدة والكاملة على الصليب كانت كافيةً تماماً للغرض المقصود، أي أن يحمل في نفسه عقاب الله العادل على خطايانا. لا يمكننا أن نكفِّر عن خطايانا، فكم بالحري التكفير عن إنسانٍ آخر. ولكننا نستطيع أن نتبع مثال يسوع في بذل حياتنا لأجل الآخرين.
وإن كان ينبغي أن نكون مستعدّين للموت لأجلهم، لا بد أن نكون أيضاً مستعدين لتقديم تضحيات أقل لأجلهم، بحيث نعطيهم جزءاً يسيراً من وقتنا ومالنا وراحتنا وأملاكنا لنخدمهم بها.
يَسْهُلُ الكلامُ عَنْ أَهَمِّيَّةِ مَحَبَّةِ الآخَرينَ والتَضْحِيَةِ لِأجْلِهِم. لكنْ يَصْعَبُ عَلَيْنا أنْ نَعيشَ هَذِهِ الأفكارَ ونُطَبِّقَها. حتّى نُحِبَّ الناسَ بِشَكْلٍ صَحيحٍ، عَلَيْنا أنْ نُضَحِّيَ بِأَشْياءَ غَاليةٍ عَلَيْنا: مثلِ وَقْتِنا، أمْوالِنا، وراحَتِنا. هذه بَعْضٌ مِنَ التَضْحِياتِ الضَرورِيَّةِ التي نُظْهِرُ مِنْ خِلالِها مَحَبَّتَنا لِلآخَرين. يَصْعَبُ عَلَيْنا أنْ نُعْطيَ لِمَلَكوتِ اللهِ وبِرِّهِ قيمَةً أعظَمَ مِنْ راحَتِنا. حِينَ لا نَميلُ لِلتَضْحِيَةِ لِأجْلِ المَلَكوتِ، تَفوتُنا حَقيقَةٌ مُهِمَّةٌ: بِتَقْديمِنا هَذِهِ التَضْحياتِ نَحْصُلُ على ما هو أعْظَمَ مِنْ هَذه التَضْحِياتِ نَفْسِها. فَنَحْنُ نَحْصُلُ عَلى فُرْصَةِ عِبادَةِ اللهِ ورُؤيَةِ مَلَكوتِهِ يَمْتَدُّ في هذا العالَمِ مِنْ خِلالِ بَذْلِ حَياتِنا وأنْفُسِنا لِأجْلِ الآخَرين.
نظرنا حتى الآن إلى الثقة، والخدمة باعتبارهما تطبيقين معاصرين لذبيحة المسيح. ولنوجِّه انتباهنا الآن للحديث عن العبادة.
العبادة
كثيراً ما نجد أنفسنا كمؤمنين مُدفوعين لعبادة يسوع حين نفكِّر بما عمله لأجلنا على الصليب. تُلهِمنا ذبيحته وتشجِّع قلوبنا على أن نسبِّحه على محبته العظيمة التي أظهرها لنا. وهي تدفعنا لأن نشكره بشكلٍ متكرِّر على بركة الخلاص العظيمة التي اشتراها وأمّنها لنا بحياته.
وينبغي لذبيحة يسوع وتضحيته أن تدفعنا لعبادة الآب والروح القدس. فبحسب مقاطع كتابية مثل يوحنا 14: 31، كانت ذبيحة المسيح هي خطّة الآب. وعبرانيين 9: 14 تعلِّمنا أن يسوع قدّم ذبيحته من خلال قوة الروح القدس. وهكذا، تدفعنا ذبيحة يسوع وتضحيته إلى تسبيح الآب والروح القدس.
وبالإضافة إلى تحفيز ذبيحة المسيح لنا على العبادة، فإنهّا تمثل مثالاً لنا في العبادة. استمع إلى ما كتبه الرسول بولس في رومية 12: 1:
فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. (رومية 12: 1)
يثير هذا المقطع سؤالين: أولاً، كيف كان موت المسيح على الصليب عمل عبادة؟ وثانياً، كيف يمكننا أن نتّخذ من موته على الصليب نموذجاً لنا في العبادة؟
في الإجابة عن السؤال الأول، موت المسيح على الصليب كان عمل عبادة لأنّه تمّم رموز وظلال العهد القديم المتعلقة بالذبائح. كانت عبادة الله في العهد القديم تتمحور حولَ الذبيحة. وعبرانيين 9 تعلِّمنا أن ذبيحة يسوع كانت الحقيقة التي كانت كل ذبائح العهد القديم تشير إليها. كما أنّها تُخبِرنا بأن يسوع لم يضحِّ لأجلنا ضَعْفاً أو استسلاماً، ولكنّه قدّم نفسه بكل إرادةٍ وتصميم. كان يسوع رئيس الكهنة الذي اتّبع أنظمة العبادة الخاصّة في العهد القديم، وقدّم نفسه لله كعمل عبادة مُضحّية. ولهذا، فإن تضحياتنا تشكِّل هي الأخرى أعمال عبادة.
ولكن كيف يمكننا أن نعبد على مثال ذبيحة المسيح وتضحيته؟ ما نوع أعمال التضحية التي علينا تقديمها؟ يشير الكتاب المُقدَّس إلى أشياء كثيرة يمكننا عملها مما يعتبره الله تضحيةً. كما رأينا، تخبِرنا رومية 12: 1 أن إحدى الطرق التي بها نستطيع التمثُّل بذبيحة المسيح هي بتقديم أجسادنا لله. ولكن العدد الثاني يكمِل ويشرح معنى هذا: علينا ألا نسلك سلوكاً شبيهاً بسلوك العالم، بل علينا أن نسمح لأذهاننا المُجدَّدة في المسيح بأن تقودنا في أنماط سلوكنا الجديدة. علينا أن نمتنع عن الاستخدامات الآثمة لأجسادنا، وأن نسلك بطرقٍ جديدة تكرِم الله.
تعلِّمنا رسالة أفسس 5: 1-2 طريقةً أخرى نتمثّل من خلالها بذبيحة المسيح، وهي بأن نعيش حياة المحبة. كان موت المسيح على الصليب أسمى أعمال المحبّة. ولذا، حين نتعامل باللطف والشفقة والرحمة بعضنا مع بعض فإننا نعيش حياتنا على مثال ذبيحة محبة المسيح.
وتقدِّم فيلبي 4: 18 طريقةً ثالثة يمكننا بها عبادة الله من خلال ذبيحة تضحيتنا: بإعطائنا مالنا وما لدينا ووقتنا لمساعدة المؤمنين الآخرين. قال بولس لأهل كنيسة فيلبّي إن عطاياهم له كانت قرابين مُقدَّمة لله لأنّها كانت مكلفة بالنسبة إليهم، ولأنّهم بها أفادوا الذين يحبُّهم الله. والآن، هذه الطرق الثلاث ليست قائمةً شاملةً بالطرق الممكنة لعبادة الله من خلال التضحية. ولكنّها نقطة بداية جيدة لنا لنتبع بها خطوات يسوع في عبادة الله من خلال التضحيّة المُحِبة.
بعد أن نظرنا إلى بعض الطرق التي يمكننا بها تطبيق ذبيحة المسيح في حياتنا عملياً، صِرنا مستعدّين لأن نرى كيف ينبغي لمصالحته الكهنوتية أن تؤثِّر في حياتنا.
لقراءة هذه السلسة من المقالات (الجزء الأول، الثاني، الثالث، الرابع، الخامس، السادس، السابع، الثامن، التاسع، العاشر، الحادي عشر ، الثاني عشر)
هذه المقالة مُصرح بإعادة نشرها من موقع thirdmill.org